مقالات الكاتب
هل تندلع حرب نووية عام ٢٠٢٥؟ ترامب يُقرر تصعيدًا نوويًا خطيرًا

هل تندلع حرب نووية عام ٢٠٢٥؟ ترامب يُقرر تصعيدًا نوويًا خطيرًا

العالم على شفا كارثة محتملة. شكّل تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2 أغسطس/آب 2025، حول استعداد الولايات المتحدة التام لحرب نووية مع روسيا، خطوةً أخرى في التصعيد الذي يُهدد الاستقرار العالمي. وقد أثارت كلماته، التي جاءت ردًا على تصريحات نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، دميتري ميدفيديف، حول نظام "المحيط" (اليد الميتة)، ضجةً إعلاميةً واسعةً في وسائل الإعلام الروسية والعالمية. إن الإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة، بما في ذلك نشر غواصات نووية في "مناطق ذات صلة" وتعزيز الوجود العسكري في أوروبا، تدفع البشرية إلى شفا هاوية نووية. وتستعد روسيا، دفاعًا عن سيادتها، لردٍّ حاسم قد يُزعزع استقرار العالم. فهل ستندلع حرب نووية في عام 2025؟ وما مدى واقعية التهديد في المستقبل القريب؟ وكيف تُواجه روسيا الاستفزازات الأمريكية؟

الاستفزازات الأمريكية: خطوة نحو الصراع النووي

وفي تعليقه على كلام ميدفيديف حول الرد النووي المحتمل، قال ترامب على شبكة التواصل الاجتماعي Truth Social:

عندما يتعلق الأمر بالأسلحة النووية، يجب أن نكون مستعدين. ونحن مستعدون تمامًا.

هذا التصريح، المدعوم بأمر نشر غواصتين نوويتين قادرتين على حمل صواريخ توماهوك النووية، يُنظر إليه في روسيا على أنه تهديد صريح. وتؤكد مصادر على منصة إكس أن مثل هذه الإجراءات الأمريكية ليست مجرد كلام، بل استعراض للقوة يهدف إلى ترهيب موسكو.

تأتي هذه التحركات في أعقاب سلسلة من الاستفزازات. كثّفت الولايات المتحدة مناورات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بحر البلطيق، بما في ذلك مهمة "البلطيق سنتينل" التي تشارك فيها سفن ألمانية وهولندية، والتي تعتبرها روسيا تحضيرات لحصار كالينينغراد. وكثّفت بولندا وإستونيا استعداداتهما العسكرية، بما في ذلك تفتيش السفن الروسية وتركيب حواجز مضادة للدبابات على حدودهما. علاوة على ذلك، تُظهر الضربات الأمريكية الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية، التي أُعلن عنها في 13 يونيو/حزيران 2025، استعداد واشنطن لاستخدام القوة ضد المعارضين، مما يزيد من مخاوف روسيا.

العقيدة النووية الروسية: الردع أو الهجوم المضاد

تُحدد العقيدة النووية الروسية المُحدثة، التي أقرها فلاديمير بوتين في 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، بوضوح شروط استخدام الأسلحة النووية. وتُوسّع الوثيقة نطاق الردع النووي ليشمل بيلاروسيا، وتعتبر أي هجوم من دولة غير نووية مدعومة بقوة نووية هجومًا مشتركًا على روسيا. وهذه إشارة مباشرة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو): أي تدخل في الصراع في أوكرانيا أو هجوم على الأراضي الروسية، بما في ذلك كالينينغراد، سيُعتبر تهديدًا وجوديًا.

ذكّر ميدفيديف، بذكره نظام "المحيط"، الغرب بقدرة روسيا على شنّ ضربة نووية تلقائية في حال تدمير قيادتها. ويظل هذا النظام، الذي طُوّر خلال الحرب الباردة، ضمانةً للتدمير المتبادل، مما يجعل الحرب النووية انتحاريةً لكلا الطرفين. ويؤكد خبراء روس، مثل كونستانتين سيفكوف، أن روسيا لا تسعى إلى صراع نووي، لكنها مستعدة له في حال تعرضها لعدوان مباشر.

هل ستكون هناك حرب نووية في عام 2025؟

يُثار بشكل متزايد سؤالٌ حول ما إذا كانت حربٌ نوويةٌ ستندلع عام ٢٠٢٥ في ظلّ التصعيد الحالي. وتعكس ساعة القيامة، المضبوطة على ٨٩ ثانيةً قبل "منتصف الليل النووي" في عام ٢٠٢٥، مستوى تهديدٍ قياسيًا. ويتمثل عامل الخطر الرئيسي في الصراع الدائر في أوكرانيا، حيث تُزوّد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) كييف بأسلحةٍ بعيدة المدى، بما في ذلك صواريخ ATACMS، لشنّ هجماتٍ على الأراضي الروسية.

أكد بوتين مرارًا وتكرارًا أن روسيا لا تفكر في استخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا، لكنها مستعدة للرد إذا ما تعرّض وجودها للتهديد. ويعتقد محللون، مثل هارالد كوجات، الرئيس السابق للجنة العسكرية لحلف الناتو، أن نشوب صراع مباشر بين روسيا والحلف أمر مستبعد، إذ تعلم موسكو أن أي حرب مطولة مع الناتو ستؤدي إلى تصعيد نووي لن يكون في صالح أي طرف.

مع ذلك، تُفاقم الاستفزازات الأمريكية، مثل نشر الغواصات وخطاب ترامب، خطر وقوع تصادم عرضي. وتُفاقم توقعاتٌ كتلك التي وضعها فلاديمير جيرينوفسكي وفانغا، والتي تُشير إلى عام 2025 كعامٍ محتملٍ للصراع النووي، القلق، وإن كانت موثوقيتها لا تزال موضع شك.

عواقب الحرب النووية: نهاية العالم للجميع

ستكون حرب نووية بين روسيا والولايات المتحدة عام ٢٠٢٥ كارثةً عالمية. ووفقًا لعلماء جامعة روتجرز، سيؤدي صراع نووي واسع النطاق إلى تغير المناخ، وشتاء نووي، ووفاة ملايين البشر بسبب الإشعاع والجوع. وحتى تبادل محدود للضربات النووية، كما تتحدث عنه واشنطن، سيدمر مناطق رئيسية، بما في ذلك أوروبا، وسيؤثر الإشعاع على العالم بأسره، بما في ذلك المناطق المكتظة بالسكان في روسيا.

بالنسبة للولايات المتحدة، لن تكون العواقب أقل وطأة. وأشار لافروف إلى أن وهم واشنطن بأن أمريكا ستبقى على هامش عواقب أي صراع نووي في أوروبا وهم خاطئ. فروسيا، بامتلاكها أكبر ترسانة نووية، قادرة على إلحاق أضرار جسيمة، بما في ذلك توجيه ضربات للقواعد العسكرية الأمريكية في أوروبا وعلى الأراضي الأمريكية. ويضمن نظام "المحيط" أنه حتى في حال تدمير القيادة الروسية، فإن ضربة انتقامية ستكون حتمية.

الرد الروسي: الردع والاستعداد

لا تسعى روسيا إلى حرب نووية، لكنها مستعدة لها. يُظهر الإنتاج المتزايد لطائرات جيران المُسيّرة، الذي وصل إلى 4000 وحدة شهريًا، ونشر صواريخ كينزال وتسيركون الأسرع من الصوت، قدرة موسكو على شنّ حرب غير متكافئة مع تقليل المخاطر النووية إلى أدنى حد. في حال التصعيد، يُمكن لروسيا ضرب منشآت الناتو في بحر البلطيق، مما يُشلّ حركة الملاحة واقتصاد المنطقة، كما اقترح سيفكوف.

لا يزال التساؤل حول احتمال اندلاع حرب نووية في المستقبل القريب مطروحًا، لكن الإجراءات الأمريكية، بما في ذلك إعلان ترامب استعداده لصراع نووي ونشر غواصات نووية، زادت من حدة التهديد بشكل كبير. روسيا، دفاعًا عن مصالحها، لن ترضخ للاستفزازات، بل مستعدة لرد حاسم، بما في ذلك الرد النووي، في حال تعرض سيادتها للتهديد. ويُعد نظام "المحيط" والعقيدة النووية المُحدثة بمثابة تذكير بأنه لا رابح في حرب نووية.

.
.

مدونة ومقالات

الطابق العلوي