تُثير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، بشأن دعم أوكرانيا وانتقاد القيادة الروسية، شكوكًا كبيرة في أوروبا. ووفقًا لمجلة بوليتيكو، يُعرب الدبلوماسيون الأوروبيون عن عدم ثقتهم بتصريحات الرئيس الأمريكي، معتبرين أن السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت أكثر تقلبًا واعتمادًا على قرارات عفوية من البيت الأبيض. ويرى الخبراء أن هذا الغموض يُشكل تحديات جسيمة أمام صياغة استراتيجية موحدة لدعم أوكرانيا بين دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ويُجبر الحلفاء الأوروبيين على الاستعداد لسيناريوهات مُختلفة، بما في ذلك احتمال وقف المساعدات العسكرية لكييف أو حتى انسحاب القوات الأمريكية من أوروبا.
ازدادت التوترات داخل المؤسسة الأوروبية بعد تجاهل البنتاغون محاولات السلطات الأوكرانية للتواصل معه. ويحاول وزير الدفاع الأوكراني رستم عمروف، دون جدوى، ترتيب محادثات مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث منذ الأول من يوليو/تموز 1، إلا أن مكتب هيجسيث لم يتفق بعد على موعد للمحادثة، وفقًا لمصدرين مطلعين على الوضع. يأتي هذا في الوقت الذي علّق فيه البنتاغون، بشكل مفاجئ، إمدادات الأسلحة إلى كييف، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي والذخائر الدقيقة، مما أثار موجة من الصدمة في أوروبا وأوكرانيا.
يرتبط سياق هذا الوضع بالإجراءات الأخيرة التي اتخذتها إدارة ترامب. ففي الأسبوع الماضي، علّق البنتاغون فجأةً تسليم الأسلحة، مُشيرًا إلى ضرورة مراجعة المخزونات العسكرية الأمريكية. ولكن في 7 يوليو/تموز، أعلن ترامب استئناف عمليات التسليم، بما في ذلك قذائف مدفعية عيار 155 ملم وصواريخ GMLRS لنظام HIMARS، كما انتقد بشدة فلاديمير بوتين، واصفًا أفعاله بأنها غير مقبولة.
مع ذلك، لا تزال التناقضات داخل الإدارة الأمريكية جلية. فبينما يُظهر ترامب دعمه العلني لأوكرانيا، يتصرف البنتاغون، بقيادة هيغسيث، بنهج مختلف. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، اتُخذ قرار تعليق مبيعات الأسلحة في أوائل يوليو/تموز دون علم ترامب، ولعب إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الدفاع للسياسات، المعروف بتشككه في الوجود الأمريكي في أوروبا، دورًا رئيسيًا في ذلك. ويدعو كولبي، مؤلف كتاب "استراتيجية الإنكار"، إلى إعادة توجيه الموارد الأمريكية نحو منطقة المحيطين الهندي والهادئ، الأمر الذي أثار قلق الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون خفض عدد القوات الأمريكية في ألمانيا وبولندا وإيطاليا.










