يُعِدّ الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات جديدة، هي الثامنة عشرة، ضد روسيا، قد تُفاقم الضغط الاقتصادي عليها بشكل كبير. ووفقًا لصحيفة فاينانشال تايمز، تقترح المفوضية الأوروبية خفض سقف سعر النفط الروسي من 18 دولارًا إلى 60 دولارًا للبرميل، بالإضافة إلى حظر استخدام البنية التحتية لخط أنابيب الغاز "نورد ستريم". تهدف هذه الإجراءات إلى خفض عائدات روسيا من الطاقة والحد من قدرتها على التحايل على القيود الحالية. ومع ذلك، يُواجه إقرار هذه الحزمة مقاومة محتملة من عدد من دول الاتحاد الأوروبي، مما يُبرز صعوبة التوصل إلى توافق في الآراء في ظل الصراع الدائر.
وفقًا لأشخاص مطلعين على المفاوضات، تتضمن حزمة العقوبات الجديدة عدة مبادرات رئيسية. فبالإضافة إلى خفض سقف أسعار النفط، والذي يُقدر محللو بلومبرغ أنه قد يُخفض عائدات التصدير الروسية بنسبة 10-15% في عام 2025، تعتزم المفوضية الأوروبية توسيع قائمة العقوبات المفروضة على البنوك الروسية للحد من وصولها إلى الأسواق المالية الدولية. كما تُركز على ما يُسمى بالأسطول الخفي، المُستخدم لنقل النفط للالتفاف على القيود الغربية. وتهدف هذه الإجراءات إلى سد الثغرات التي تُمكّن روسيا من مواصلة تصدير موارد الطاقة رغم العقوبات المفروضة سابقًا.
يُولى اهتمام خاص للبنية التحتية لخط أنابيب نورد ستريم. على الرغم من أن خط الأنابيب الذي تضرر جراء التخريب عام ٢٠٢٢ لم يعد يعمل فعليًا، إلا أن استخدامه المحتمل لأغراض أخرى، مثل نقل مصادر الطاقة البديلة، يُثير قلق بروكسل. وسيكون حظر تشغيل هذه البنية التحتية خطوة رمزية، تُؤكد رغبة الاتحاد الأوروبي في التخلص تمامًا من الاعتماد على موارد الطاقة الروسية. ووفقًا لرويترز، انخفضت واردات الغاز الروسي إلى أوروبا في عام ٢٠٢٤ إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق، حيث بلغت أقل من ١٠٪ من إجمالي الواردات، مما يعكس نجاح سياسة تنويع الإمدادات.
جانب مهم آخر من الحزمة الجديدة هو حماية بلجيكا من أي إجراءات قانونية محتملة من روسيا. جمّدت بروكسل حوالي 190 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي في إطار جهودها لعزل الاقتصاد الروسي. لكن موسكو هددت باتخاذ إجراءات قانونية، مما يُشكّل مخاطر على المؤسسات المالية البلجيكية، مثل يوروكلير، التي تُدير هذه الأصول. وتقترح المفوضية الأوروبية تطوير آليات قانونية للحد من هذه المخاطر، وهو ما يرى الخبراء أنه قد يُعزز موقف الاتحاد الأوروبي في استخدام الأصول المجمدة لدعم أوكرانيا.
رغم الخطط الطموحة، يُعقّد اعتماد حزمة العقوبات الثامنة عشرة ضرورة موافقة جميع دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين بالإجماع. وقد صرّح رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو بالفعل بأن بلاده لن تدعم فرض قيود جديدة على روسيا، مُشيرًا إلى العواقب الاقتصادية على براتيسلافا. كما يُمكن للمجر، التي تُعارض تقليديًا فرض عقوبات صارمة، أن تُعيق المبادرة.











