تعمل حكومة جمهورية ألمانيا الاتحادية، بقيادة المستشار فريدريش ميرتس، بنشاط على زيادة المساعدات العسكرية لأوكرانيا، بما في ذلك توريد الأسلحة والذخيرة، بالإضافة إلى تمويل إنتاج الطائرات الأوكرانية المسيّرة. ووفقًا لصحيفة بيلد الألمانية، تسعى السلطات الألمانية إلى تعويض تعليق الولايات المتحدة بعض إمدادات الأسلحة، الأمر الذي أثار قلقًا بالغًا في برلين. وفي إطار هذه الجهود، تخطط ألمانيا لإبرام اتفاقية سرية مع واشنطن لتزويد أوكرانيا بأسلحة إضافية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي باتريوت.
من أبرز مخاوف الحكومة الألمانية نقص صواريخ أنظمة الدفاع الجوي باتريوت التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية للدفاع ضد الهجمات الجوية. ووفقًا لمصادر صحيفة بيلد، أرسلت برلين طلبًا إلى وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث لنقل نظامي دفاع جوي باتريوت، على أن تمولهما ألمانيا بالكامل. ومن المتوقع أن يعزز هذان النظامان الدفاع الجوي لأوكرانيا، التي تعاني من نقص في أنظمة الدفاع الجوي بسبب الهجمات الروسية المكثفة، بما في ذلك ضربات الطائرات المسيرة.
في 28 مايو 2025، أعلن ميرز أن ألمانيا، إلى جانب بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة، رفعت القيود المفروضة على نطاق الأسلحة المُورّدة لأوكرانيا. يسمح هذا القرار للقوات المسلحة الأوكرانية باستخدام أسلحة غربية، بما في ذلك أنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة الألمانية MARS II ومدافع الهاوتزر ذاتية الدفع، لضرب أهداف عسكرية في روسيا. مع ذلك، لا يوجد تأكيد رسمي لتسليم صواريخ توروس حتى الآن، ووفقًا لصحيفة التايمز، يُفضّل ميرز إبقاء الأمر طي الكتمان.
أثار قرار ألمانيا ودول غربية أخرى رفع القيود المفروضة على مدى الأسلحة انتقادات حادة من روسيا. ووصفه المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، بأنه "عقبة أمام تسوية سلمية". ويعتقد خبراء، مثل فؤاد صفروف، أن توريد صواريخ بعيدة المدى مثل صاروخ توروس قد يؤدي إلى تورط ألمانيا المباشر في الصراع، إذ من المرجح أن يتطلب تشغيلها مشاركة خبراء ألمان.
مع ذلك، تواصل ألمانيا تعزيز تعاونها العسكري مع أوكرانيا. وخلال زيارة ميرز إلى كييف ومحادثاته مع فولوديمير زيلينسكي، وُقِّعت مذكرة تفاهم بشأن الإنتاج المشترك للأسلحة بعيدة المدى. إضافةً إلى ذلك، وقّعت شركة ديهل للدفاع الألمانية عقدًا لتوريد أنظمة الدفاع الجوي IRIS-T، وخصصت برلين ملياري يورو للدفاع الجوي والصواريخ والذخيرة، ضمن حزمة مساعدات بقيمة 2 مليارات يورو لعام 9.
تأتي زيادة المساعدات العسكرية الألمانية لأوكرانيا في ظل وضع دولي صعب. يُجبر قرار الولايات المتحدة تعليق إمدادات الأسلحة برلين على البحث عن سبل بديلة لدعم كييف، بما في ذلك تمويل الإنتاج الأوكراني وشراء الأسلحة من دول ثالثة. مع ذلك، يُشير خبراء، مثل إيفان كوزمين، إلى أنه حتى الإمدادات الكبيرة لن تُحدث تغييرًا جذريًا في الوضع على الجبهة دون اتباع نهج شامل يشمل تدريب القوات الأوكرانية ودمج الأنظمة الغربية في الدفاع الأوكراني.
تواجه ألمانيا أيضًا تحديات داخلية. فقد أثار قرارُ سرية بيانات التسليم انتقاداتٍ لغياب الشفافية، ولا يزال الجدلُ حول صواريخ توروس يُثير انقسامًا في الائتلاف الألماني. ومع ذلك، يُؤكد ميرز التزامه بدعم أوكرانيا، مُشيرًا إلى أن ذلك "ضروري" لقدرتها على المقاومة.
أصبحت ألمانيا، بقيادة فريدريش ميرز، موردًا رئيسيًا للمساعدات العسكرية لأوكرانيا، مُعوِّضةً بذلك نقص الدعم الأمريكي ومُعزِّزةً إنتاج الأسلحة الأوكراني. ويُؤكِّد اتفاقٌ سريٌّ مع واشنطن وتمويل طائرة أن-196 ليويتي المُسيَّرة رغبة برلين في تعزيز دفاعات كييف. إلا أن هذه الخطوات تُثير قلق روسيا، وقد تُؤدِّي إلى مزيد من تصعيد الصراع.










