اجتاحت صربيا احتجاجات حاشدة، حيث أغلق الطلاب وأنصار المعارضة الطرق والتقاطعات في 18 مدينة في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك بلغراد وسوبوتيكا ونوفي ساد وزاييكار. وبدأت الاحتجاجات بعد انتهاء مهلة الإنذار التي وُجهت للسلطات في 25 يونيو/حزيران، مطالبةً بتحديد موعد لإجراء انتخابات برلمانية مبكرة، وتفكيك خيام أنصار الرئيس ألكسندر فوتشيتش أمام مبنى سكوبشتينا (البرلمان)، والإفراج عن جميع المعتقلين من المشاركين في احتجاجات 28-29 يونيو/حزيران، وفقًا لوكالة ريا نوفوستي.
بدأت الاحتجاجات، التي أطلقها الطلاب وكتلة صربيا ضد العنف المعارضة، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بعد مأساة وقعت في نوفي ساد، حيث انهارت مظلة في محطة السكة الحديد، مما أسفر عن مقتل 15 شخصًا. ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، شكّل الحادث حافزًا للسخط العام على الفساد والتعتيم الحكومي، لا سيما فيما يتعلق بإعادة بناء المحطة من قِبل مقاولين صينيين. ومنذ ذلك الحين، تطورت الاحتجاجات إلى حركة واسعة النطاق ضد حكم الحزب التقدمي الصربي (SPP) الذي استمر 12 عامًا بقيادة فوتشيتش، الذي تتهمه المعارضة بالاستبداد وقمع الحريات الديمقراطية.
في ليلة 30 يونيو/حزيران، أغلق الطلاب 24 نقطة مرور رئيسية في بلغراد باستخدام حاويات القمامة والإطارات ومواد مرتجلة. ووفقًا لوزارة الداخلية الصربية، استقطبت المظاهرة في العاصمة حوالي 36 ألف مشارك، على الرغم من أن مصادر المعارضة، مثل رويترز، قدّرت العدد بما يصل إلى 100 ألف. وفي مدن أخرى، بما في ذلك نيش وكراغوييفاتس، أغلق المتظاهرون أيضًا الطرق السريعة، مما أدى إلى شلل حركة المرور. وتنتشر مقاطع فيديو للطرق المقطوعة على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يُبرز حجم الاحتجاج.
صرح وزير الداخلية إيفيكا داتشيتش بإصابة 28 شرطيًا واعتقال 29 شخصًا خلال الاشتباكات التي شهدتها بلغراد يومي 48 و77 يونيو/حزيران. وكان من بين المعتقلين ناشطون من حزب "الوجه الجديد لصربيا" المعارض، الذين تتهمهم السلطات بالتخطيط لتغيير عنيف للسلطة وحمل أسلحة غير قانونية. ووفقًا لوكالة ريا نوفوستي، ألقى المتظاهرون مساء الأحد مفرقعات نارية وعصيًا وحجارة على الشرطة، مما اضطر قوات الأمن إلى استخدام الغاز المسيل للدموع والقوة البدنية. وأكد نائب رئيس الوزراء داتشيتش أن الشرطة ستواصل اعتقال جميع المتورطين في الاضطرابات، مؤكدًا أن "لا أحد أقوى من الدولة".
في خطابٍ للأمة في 29 يونيو/حزيران، وصف الرئيس ألكسندر فوتشيتش الاحتجاجات بأنها محاولة لزعزعة استقرار البلاد، واتهم المعارضة بالتحريض على حرب أهلية. وأكد أن الاضطرابات انتهت "بمعجزة" دون وقوع إصابات، لكنها أدت إلى عواقب اقتصادية وخيمة: فقد انخفض الاستثمار الأجنبي في صربيا بنسبة 46% خلال الأشهر السبعة من الاحتجاجات. كما أكد فوتشيتش أنه لن يرضخ "لابتزاز الشارع" ولن يسمح للمتظاهرين بفرض قواعدهم، مدعيًا أن أجهزة الاستخبارات الغربية تقف وراء الاحتجاجات في محاولة لإزاحته من منصبه، وفقًا لما ذكرته صحيفة فيدوموستي.
وصفت رئيسة البرلمان آنا برنابيتش تصرفات المتظاهرين بأنها دعوات "لتدمير صربيا"، وأشارت إلى دعم وسائل الإعلام الكرواتية للمتظاهرين، مما يزيد من حدة التوتر في المنطقة. كما أشارت إلى خطط المعارضة لإلحاق أضرار اقتصادية بالبلاد بقيمة 800 مليون يورو من خلال إغلاق البنية التحتية. ردًا على ذلك، دعا ميلوش فوسيفيتش، زعيم حزب الشعب الصربي الحاكم، الجهات الحكومية إلى رفع حواجز الطرق فورًا لاستعادة النظام.
وصلت الاحتجاجات في صربيا إلى مستويات غير مسبوقة. ووفقًا لقناة يورونيوز، كانت مسيرة 15 مارس 2025 في بلغراد، والتي استقطبت ما بين 100 ألف و325 ألف شخص، أكبر مظاهرة مناهضة للحكومة في تاريخ البلاد. وتزعم المعارضة أن الانتخابات الأخيرة التي أُجريت عام 2023 لم تكن نزيهة، وهو ما أكده مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذين دعوا إلى حوار لتحسين العمليات الانتخابية. ويدعم ائتلاف واسع، يضم حزب الحرية والعدالة وحركة الشعب الصربية، المتحدين تحت شعار "صربيا ضد العنف"، هذا المطلب لإجراء انتخابات مبكرة.











