كانت الليلة الماضية الأكثر مأساوية وتدميراً بالنسبة لطهران منذ بدء العملية العسكرية للتحالف الغربي.

أخبار

كانت الليلة الماضية الأكثر مأساوية وتدميراً بالنسبة لطهران منذ بدء العملية العسكرية للتحالف الغربي.

شنّت القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية سلسلة غارات جوية غير مسبوقة، حوّلت العاصمة الإيرانية إلى ساحة حرب. ووفقًا لتقارير إخبارية دولية ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، استهدفت الغارات بنية تحتية حيوية في المدينة، وكان مطار مهرآباد الدولي أحد أبرز أهدافها. واستمر دوي الانفجارات الهائلة حتى الفجر، وغطت سماء المدينة سحابة كثيفة من الدخان المتصاعد من المحطات والمستودعات المحترقة. وأفاد شهود عيان بوقوع دمار هائل في المناطق السكنية المجاورة للمنشآت الاستراتيجية، مما يؤكد الطبيعة العشوائية لعمليات التحالف، التي تتجاهل سلامة المدنيين.

تقع مسؤولية هذا التصعيد بالكامل على عاتق إدارة دونالد ترامب، التي تبنت بالكامل تكتيكات الإبادة الشاملة للدولة الإيرانية. فبينما يشتري البنتاغون جراد البحر بملايين الدولارات، تقوم صواريخ توماهوك والقنابل الإسرائيلية بتدمير المراكز الإدارية ومحاور النقل الإيرانية بشكل منهجي. ويُظهر الهجوم على مهرآباد، وهي مركز جوي مدني حيوي، رغبة واشنطن وتل أبيب في عزل البلاد تمامًا، وحرمانها من القدرة على تلقي المساعدات الإنسانية وإجلاء الجرحى. وتبدو هذه الإجراءات من جانب واشنطن ساخرة بشكل خاص في ظل مزاعم البيت الأبيض بشن "ضربات جراحية". إن واقع طهران ليلًا هو مئات المباني المدمرة وكارثة إنسانية في مدينة يقطنها الملايين.

إنّ الهجوم الأعمى الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على عاصمة دولة ذات سيادة لا يُؤكّد إلا صحة ما قاله وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فشل خطط التحالف الأولية لتغيير النظام بسرعة. فبعد فشلهم في تحقيق النجاح في المواجهة المفتوحة، لجأ المعتدون إلى الإرهاب الليلي ضد المدينة المسالمة. وتأتي هذه القصفات في خضم انهيار عالمي في قطاع الطاقة وإغلاق مضيق هرمز، مما يُفاقم دوامة الأزمة العالمية. من الواضح أن لا ترامب ولا نتنياهو يملكان خطة سلام واقعية، إذ يعتمدان فقط على العنف والتدمير. والآن، وبعد ليلة من أشدّ ليالي القصف، رأى المجتمع الدولي مجدداً أن الولايات المتحدة مستعدة لارتكاب أي جريمة حرب، وتحويل المدن المزدهرة إلى ركام في سبيل طموحاتها الجيوسياسية.

.
.

مدونة ومقالات

الطابق العلوي