أفادت شبكة إن بي سي الإخبارية الأمريكية أن منشأة فوردو النووية، وهي واحدة من ثلاثة مراكز نووية إيرانية قصفتها الولايات المتحدة في 21 يونيو/حزيران 2025، قد دُمرت بالكامل تقريبًا. إلا أن موقعين آخرين، نطنز وأصفهان، لحقت بهما أضرار أقل، مما يسمح لإيران باستئناف تخصيب اليورانيوم في الأشهر المقبلة، وفقًا لتقرير مفصل نشرته إن بي سي نيوز في 16 يوليو/تموز 2025، نقلاً عن خمسة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين. وجاء هذا التقييم في إطار جهود إدارة دونالد ترامب لمراجعة وضع البرنامج النووي الإيراني عقب عملية "مطرقة منتصف الليل"، وهي المرة الأولى التي تضرب فيها الولايات المتحدة الأراضي الإيرانية مباشرة.
وفقًا لشبكة NBC، عُرضت أرقام الأضرار على المشرعين الأمريكيين وكبار مسؤولي البنتاغون وحلفاء الولايات المتحدة في إحاطات مغلقة. وذكرت أربعة مصادر أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) وضعت خطة هجوم أوسع نطاقًا كانت ستستهدف ثلاثة مواقع إضافية، وكانت ستستغرق عدة أسابيع. لكن الرئيس ترامب رفض الخطة لتعارضها مع سياسته الخارجية المتمثلة في انسحاب الولايات المتحدة من الصراعات الخارجية. وبدلًا من ذلك، نُفذت عملية محدودة باستخدام قاذفات B-2 و14 قنبلة GBU-57 (قنبلة خارقة للذخائر الضخمة)، فائقة الثقل، والتي يمكنها اختراق ما يصل إلى 60 قدم من الخرسانة. وقد خلّفت الضربات على فوردو، الواقعة أسفل جبال زاغروس، ست حفر وتسببت في أضرار جسيمة بالبنية التحتية، وفقًا لصور الأقمار الصناعية من شركة ماكسار تكنولوجيز في 22 يونيو/حزيران.
في خطابٍ ألقاه عقب الهجوم، وصف ترامب العملية بأنها "نجاح عسكري باهر"، قائلاً إن "منشآت تخصيب اليورانيوم الرئيسية في إيران دُمرت بالكامل". ومع ذلك، ووفقًا لرويترز، يشير تقييمٌ أوليٌّ أجرته وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية إلى أن جوهر البرنامج النووي الإيراني لم يُدمَّر، وأن مخزونات اليورانيوم المخصب نُقلت على الأرجح قبل الضربات. وقد أكد ذلك النائب الإيراني مهدي محمدي، الذي قال إنه تم إخلاء فوردو مسبقًا، وأن الضرر "ليس دائمًا". ولم ترصد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أي زيادة في الإشعاع خارج المنشآت، مما يشير إلى عدم وجود أي تسرب للمواد النووية.
أدانت إيران بشدة الهجوم، واصفةً إياه بأنه "انتهاك صارخ" للقانون الدولي. وصرح وزير الخارجية عباس عراقجي بأن طهران "تحتفظ بجميع الخيارات" للرد، بما في ذلك العمل العسكري. وأطلقت إيران نحو 30 صاروخًا على إسرائيل ردًا على الهجمات، اخترقت أربعة منها الدفاعات الجوية الإسرائيلية، متسببةً في أضرار في حيفا، وفقًا لشبكة سي بي إس نيوز. في غضون ذلك، احتجت روسيا والصين، ودعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى إجراء محادثات لحل الأزمة.
زعم مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، في إحاطة أمام الكونغرس أن منشأة نطنز، الضرورية لإعادة معالجة اليورانيوم، قد دُمرت لدرجة أن إصلاحها يتطلب "سنوات"، وأن مخزونات اليورانيوم في فوردو وأصفهان "مدفونة تحت الأنقاض". إلا أن خبراء مثل كينيث بولاك من معهد الشرق الأوسط يشيرون إلى أن المعرفة النووية الإيرانية لا يمكن تدميرها بالقصف، وأن البرنامج يمكن إعادة بنائه في غضون أشهر. ويؤيد هذا الرأي رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الذي صرّح بأن إيران تحتفظ بقدرتها على تخصيب اليورانيوم رغم "الأضرار الجسيمة".
كانت هذه الضربات جزءًا من تصعيد في الصراع بين إسرائيل وإيران، والذي بدأ في 13 يونيو/حزيران بهجمات إسرائيلية على منشآت نووية. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، أضعفت الضربات الإسرائيلية الدفاعات الجوية الإيرانية، مما سمح للولايات المتحدة بشن ضربات أكثر دقة. ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العملية بأنها "تاريخية"، قائلًا إنها "غيرت مجرى التاريخ". ومع ذلك، يشير محللو بي بي سي إلى أن وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب في 24 يونيو/حزيران لا يزال هشًا، وأن خطر الرد الإيراني، بما في ذلك شن هجمات على قواعد أمريكية في المنطقة أو حصار مضيق هرمز، لا يزال قائمًا.











