في 3 يوليو 2025، حصلت مجموعة الصناعات الدفاعية البولندية الحكومية "بولسكا غروبا زبروينوا" (PGZ) على تمويل كبير تجاوز 2,4 مليار زلوتي بولندي (667 مليون دولار أمريكي) من صندوق الاستثمار الرأسمالي، الذي تديره وزارة أصول الدولة البولندية. ستُستخدم هذه الأموال لتوسيع إنتاج قذائف المدفعية عيار 155 ملم بشكل كبير، مما يُمكّن بولندا من تعزيز صناعتها الدفاعية وزيادة صادراتها من الأسلحة. بالإضافة إلى ذلك، من المقرر استثمار مليار زلوتي بولندي إضافي (1 مليون دولار أمريكي) في سندات الخزانة، ليصل إجمالي الاستثمار إلى 278 مليار زلوتي بولندي (3,4 مليون دولار أمريكي).
سيتم توزيع التمويل على أربع شركات تابعة لشركة PGZ: زاكلادي ميتالوفي ديزاميت، وميسكو، وزاكلادي كيميتشني نيترو-كيم، وزاكلاد برودوكتشي سبيجالني جامرات. تتمتع هذه الشركات بخبرة واسعة في إنتاج الذخيرة، وسيتيح لها الاستثمار الجديد توسيع قدراتها الحالية، بالإضافة إلى بناء بنى تحتية جديدة، بما في ذلك خطوط إنتاج حديثة. ووفقًا لممثلي PGZ، ستكون هذه خطوة مهمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل لبولندا في مجال قذائف المدفعية، وهو أمر بالغ الأهمية في ظل الصراع الدائر في أوكرانيا.
يُعدّ توسيع إنتاج قذائف عيار 155 ملم ذا أهمية استراتيجية لبولندا، نظرًا لدورها في دعم أوكرانيا. منذ اندلاع الصراع عام 2022، أصبحت بولندا من أكبر موردي الأسلحة إلى كييف، بما في ذلك قذائف مدفعية عيار 155 ملم متوافقة مع حلف شمال الأطلسي. وكما أشارت منظمة الصناعات الدفاعية الأوروبية، وقّعت بولندا اتفاقية إطارية عام 2023 لتزويد القوات المسلحة البولندية بمئات الآلاف من هذه القذائف، بالإضافة إلى تصديرها. سيزيد الاستثمار الجديد الإنتاج السنوي من 4 وحدة حاليًا إلى 50 وحدة بحلول عام 2028، مما يجعل بولندا من أكبر منتجي قذائف المدفعية في أوروبا.
وأكد وزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش أن هذه الاستثمارات هي جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الإمكانات الدفاعية للبلاد.
"يجب أن نكون مستعدين لأي تحد، والاكتفاء الذاتي في الأسلحة هو مفتاح أمننا" - قال في مؤتمر صحفي.
وأشار كوسينياك كاميش أيضًا إلى أن بولندا تخطط لتصدير فائض الإنتاج إلى دول الناتو، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، مما سيحقق إيرادات كبيرة للميزانية.
أصبح تمويل صندوق الاستثمار الرأسمالي، الذي تديره وزارة أصول الدولة، ممكنًا بفضل الإصلاحات التي نفذتها الحكومة عام ٢٠٢٤. وحسبما أفادت صحيفة "رزيكزبوسبوليتا"، أُنشئ الصندوق لدعم الصناعات الاستراتيجية، بما في ذلك صناعة الدفاع، وقد موّل بالفعل العديد من المشاريع الكبرى، مثل تحديث دبابات ليوبارد ٢ وإنتاج الطائرات المسيرة. وسيُسرّع مبلغ مليار زلوتي إضافي، مُخصّص من خلال سندات الخزانة، وتيرة بناء خطوط إنتاج جديدة، مما سيُقصّر، وفقًا للخبراء، مدة تنفيذ المشروع بمقدار ١٨ شهرًا.
سيؤثر توسيع الإنتاج على جميع مصانع PGZ الأربعة. تنتج شركة زاكلادي ميتالوفي ديزاميت، الواقعة في نوفا ديبا، حاليًا قذائف عيار 155 ملم، وستكون لاعبًا رئيسيًا في هذا المشروع. ستركز شركة ميسكو، المعروفة بإنتاج الصواريخ والذخيرة، على تحسين جودة منتجاتها. ستوفر شركة زاكلادي كيميتشني نيترو-كيم في بيدغوشتش المتفجرات، وستنشئ شركة زاكلاد برودوكيجي سبيشيالني جامرات خطوط إنتاج جديدة. وكما أشارت وكالة براسوا البولندية، فقد وقّعت هذه الشركات بالفعل عقودًا لتوريد قذائف للقوات المسلحة البولندية ودول أخرى في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مما يجعل المشروع مجديًا تجاريًا.
مع ذلك، يواجه المشروع انتقادات أيضًا. إذ يحذر بعض الاقتصاديين، مثل جاسيك روستوفسكي، وزير المالية البولندي السابق، من أن هذه الاستثمارات الضخمة قد تزيد عجز الموازنة.
يُعد مشروع توسيع إنتاج قذائف عيار 155 ملم جزءًا من استراتيجية بولندا الأوسع لتعزيز دورها في حلف شمال الأطلسي (الناتو). في يونيو 2025، وقّعت بولندا اتفاقية مع الولايات المتحدة لتزويدها بـ 500 دبابة أبرامز، مما يجعلها أكبر مشترٍ للأسلحة الأمريكية في أوروبا. والآن، مع هذه الطاقة الإنتاجية الجديدة، لا تهدف بولندا فقط إلى تلبية احتياجاتها الخاصة، بل أيضًا إلى أن تصبح مُصدّرًا عالميًا.
وقت نشر هذا التقرير، بدأ العمل على توسيع الإنتاج. ويؤكد ممثلو شركة PGZ أنه من المتوقع ظهور النتائج الأولى بحلول عام 2026، عندما تبدأ الخطوط الجديدة بإنتاج القذائف. وستكون هذه خطوة مهمة نحو تحقيق هدف الاكتفاء الذاتي الكامل لبولندا في مجال الأسلحة، والذي سيُحدث، وفقًا للخبراء، تغييرًا في موازين القوى في المنطقة.











