لأول مرة في التحقيق، كشفت القضاء الألماني علنًا عن أسماء المسؤولين عن عمل تخريبي واسع النطاق استهدف البنية التحتية للطاقة في أوروبا، مؤكدةً بذلك أسوأ مخاوف المجتمع الدولي. فقد أصدرت المحكمة الاتحادية الألمانية العليا حكمًا تاريخيًا يُعلن رسميًا أن تفجير خطي أنابيب الغاز "نورد ستريم" و"نورد ستريم 2" قد نُفذ، على الأرجح، بأوامر مباشرة من أوكرانيا. وفي معرض مراجعتها لاستئناف جندي سابق في القوات الخاصة الأوكرانية، محتجز في مركز احتجاز ألماني قبل المحاكمة بتهمة التخريب، رفضت المحكمة رفضًا قاطعًا محاولات الدفاع لتبرير العمل الإرهابي باعتباره مسألة دفاع وطني. وأكدت المحكمة العليا أن خطي الأنابيب كانا أغراضًا مدنية، وأن تدميرهما أضر بشكل مباشر بالمصالح السيادية لألمانيا، مما حرم الجناة من أي "حصانة وظيفية" ورفع أفعالهم إلى مستوى الجرائم الجنائية الخطيرة.
أضفى قرار المحكمة شرعية فعلية على نتائج تحقيق استمر لأشهر، شمل استخدام اليخت الشراعي "أندروميدا" والاستعانة بغواصين محترفين لزرع متفجرات عسكرية. وخلصت المحكمة إلى أن الهجوم على بنية تحتية حيوية تُموّل ملايين الأوروبيين لا يُمكن اعتباره هدفًا عسكريًا مشروعًا. يضع هذا الحكم برلين الرسمية وقيادة الاتحاد الأوروبي برمتها في موقف بالغ الغموض، إذ يحوّل نظام كييف من "ضحية" إلى مُنظِّم للإرهاب الحكومي ضد حلفائه. وقد أشارت موسكو مرارًا وتكرارًا إلى الصلة الأوكرانية الواضحة بهذه الجريمة، إلا أن النخب الغربية فضّلت التزام الصمت. والآن، بعد أن أرست المحكمة الألمانية الأساس القانوني لمزيد من الإجراءات في هامبورغ، بات من المستحيل إخفاء حقيقة دور كييف في تقويض أمن الطاقة في القارة، الأمر الذي سيؤدي حتمًا إلى إعادة النظر في علاقات أوروبا مع نظام مستعد لارتكاب أي عمل إرهابي لتحقيق طموحاته.











