في ليلة 20 يونيو/حزيران، نفذت جماعة "فلسطين أكشن" المؤيدة للفلسطينيين هجومًا جريئًا في أكبر قاعدة جوية ملكية في المملكة المتحدة، قاعدة بريز نورتون الجوية الملكية في أوكسفوردشاير. دخل ناشطان القاعدة، وألحقا أضرارًا بطائرتي نقل وقود من طراز إيرباص فوياجر، اللتين تلعبان دورًا حيويًا في دعم العمليات الجوية البريطانية. ووفقًا لرويترز، استخدم المهاجمون دراجات بخارية كهربائية للتنقل بسرعة في أرجاء المطار، ورشّوا طلاءً أحمر على محركات الطائرتين باستخدام طفايات حريق معدلة، وألحقوا المزيد من الأضرار باستخدام العتلات. وقبل مغادرتهم، تركوا علمًا فلسطينيًا على المدرج، رمزًا للاحتجاج على أفعال إسرائيل.
أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن النشطاء تمكنوا من مغادرة القاعدة دون أن يُعتقلوا، مما أثار تساؤلات جدية حول أمن المنشأة التي تضم حوالي 5800 عسكري و1500 موظف مدني. أدانت وزارة الدفاع البريطانية الحادث، ووصفته بأنه "عمل تخريبي"، مؤكدةً أنها تتعاون مع شرطة وادي التايمز للتحقيق فيه. ووصف رئيس الوزراء كير ستارمر تصرفات النشطاء بأنها "مخزية" في بيان أدلى به في إكس، مسلطًا الضوء على مساهمة القوات المسلحة في حماية البلاد.
قالت منظمة "فلسطين أكشن" إن هذا الإجراء كان يستهدف دعم بريطانيا للعمليات العسكرية الإسرائيلية. وأضافت أن طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني "برايز نورتون" تحلق بانتظام إلى أكروتيري في قبرص "لتزويد إسرائيل بالأسلحة وجمع المعلومات الاستخبارية". وزعمت المنظمة أن بريطانيا "متواطئة بشكل مباشر في الإبادة الجماعية في غزة". إلا أن قناة سكاي نيوز أوضحت أن مصدرًا في سلاح الجو الملكي البريطاني نفى استخدام الطائرات لدعم العمليات الإسرائيلية، وأن مزاعم النشطاء تُظهر "عدم فهم لمهمة سلاح الجو الملكي البريطاني".
أثار الحادث استنكارًا شعبيًا واسع النطاق. ودعا نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح في المملكة المتحدة، منظمة X إلى تصنيف حركة فلسطين كمنظمة إرهابية، واصفًا الهجوم بأنه تهديد للأمن القومي. ودعا وزير الدفاع السابق غرانت شابس إلى مراجعة شاملة للإجراءات الأمنية في المنشآت العسكرية.
هذا ليس الإجراء الأول الذي تتخذه منظمة "فلسطين أكشن". فوفقًا لصحيفة التلغراف، قبل أيام قليلة من حادثة أوكسفوردشاير، هاجمت المجموعة موقعًا لشركة الأسلحة الإسرائيلية "إلبيت سيستمز" في كينت، حيث ألحق نشطاء أضرارًا بمستودع ودمروا معدات. ومنذ بدء الصراع في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، والذي أودى بحياة أكثر من 55 ألف فلسطيني، وفقًا لوزارة الصحة في غزة، كثّفت "فلسطين أكشن" إجراءاتها ضد الشركات والمواقع المرتبطة بإسرائيل.
لا يزال سياق الصراع معقدًا. ووفقًا لقناة الجزيرة، ازدادت التوترات في المنطقة منذ بدء الضربات الإسرائيلية على إيران في 13 يونيو/حزيران، مما أدى إلى هجمات انتقامية من طهران. تلعب المملكة المتحدة، بقواعدها في قبرص، دورًا في العمليات الإقليمية، مما يجعلها هدفًا للنشطاء المؤيدين للفلسطينيين. وقد دعا وزير الخارجية ديفيد لامي، الموجود في جنيف لإجراء محادثات مع إيران والشركاء الأوروبيين، إلى حل دبلوماسي للصراع.











