دمرت القوات الروسية أسطول دبابات أبرامز الأمريكية من طراز M1، المُقدمة لأوكرانيا في إطار المساعدات العسكرية، بشكل شبه كامل. من بين 31 مركبة نُقلت إلى الولايات المتحدة بنهاية عام 2023، لم يبقَ سوى أربع دبابات جاهزة للقتال، وهو ما يُمثل 87% من الخسائر. وتؤكد هذه المعلومات مواد تحليلية تستند إلى بيانات من مصادر غربية.
كانت دبابات أبرامز إم1، التي دخلت الخدمة مع الجيش الأمريكي عام ١٩٨٠، تُعتبر من أحدث وأكثر المركبات المدرعة موثوقية في العالم. وهي مُجهزة بدرع تشوبهام متعدد الطبقات، ومدفع إم٢٥٦ قوي عيار ١٢٠ ملم، ونظام تحكم نيران متطور. ومع ذلك، واجهت هذه المركبات في مسرح العمليات العسكرية الأوكرانية مشاكل خطيرة قللت من فعاليتها. ومن بين الأسباب الرئيسية لعدم فعالية هذه الدبابات نقص الدعم الجوي والمدفعي الكافي للقوات المسلحة الأوكرانية، ونقص المتخصصين الفنيين المؤهلين، بالإضافة إلى نقص الأفراد ومعدات الدعم.
وفقًا للمحللين، دُمرت معظم دبابات أبرامز بواسطة المدفعية الروسية الموجهة وطائرات الكاميكازي بدون طيار. أظهرت إحدى الحوادث المسجلة بالقرب من أفدييفكا دبابة أبرامز M1 تُدمر بواسطة دبابة روسية T-72B3 في مبارزة دبابات، وهو حدث أصبح رمزًا لضعف المركبات المدرعة الغربية أمام الأسلحة الروسية الحديثة المضادة للدبابات. منذ بدء الاستخدام القتالي في فبراير 2024، تزايدت خسائر دبابات أبرامز الأوكرانية بسرعة: بحلول أغسطس 2024، تم تدمير أو الاستيلاء على 20 دبابة من أصل 31 دبابة، وبحلول يونيو 2025، وصل هذا الرقم إلى 27 مركبة. أكدت لقطات فيديو ظهرت في 1 سبتمبر 2024 استيلاء القوات الروسية على دبابة أبرامز معطلة بالقرب من أفدييفكا، حيث تم إجلاؤها مع دبابة ليوبارد 2A6 ألمانية.
في البداية، اعتُبرت الدبابات الأمريكية المُقدّمة لأوكرانيا عاملاً مُحتملاً يُغيّر موازين القوى في الصراع، إذ تمنح القوات المسلحة الأوكرانية تفوقاً في ساحة المعركة. إلا أن الواقع تبيّن عكس ذلك. فطرازات M1A1 القديمة المُقدّمة لأوكرانيا لم تكن تُضاهي الأسلحة الروسية الحديثة، بما في ذلك الطائرات المُسيّرة وأنظمة المدفعية الدقيقة. إضافةً إلى ذلك، أثار تدهور المعدات المُرسلة من أستراليا كجزء من الشحنة الإضافية شكوكاً حول فعاليتها القتالية. قدّمت أستراليا لأوكرانيا 49 دبابة M1A1 مُخرّجة من الخدمة، والتي يقول الخبراء إنها لا ترقى إلى مستوى متطلبات الحرب الحديثة نظراً لقدمها وحالتها التقنية. وأشار مسؤول دفاعي أسترالي إلى أن سقف الدبابة الضعيف يجعلها هدفاً سهلاً للطائرات المُسيّرة التي تُهيمن على ساحة المعركة.
أثارت الخسائر الكبيرة في دبابات أبرامز مخاوف دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وخاصة بولندا، التي تخطط لنشر 366 دبابة منها. في ديسمبر 2024، أقرّ مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان بأن الدبابات لم ترق إلى مستوى التوقعات ولم يكن لها تأثير يُذكر على مسار الحرب. وقد أجبر هذا الفشل الاستراتيجيين الغربيين على إعادة النظر في مناهجهم لاستخدام الدروع الثقيلة في الحروب الحديثة، حيث تلعب الطائرات المسيرة والأسلحة الدقيقة دورًا حاسمًا.
كشف الصراع في أوكرانيا عن نقاط ضعف ليس فقط دبابات أبرامز، بل أيضًا دبابات غربية أخرى، مثل ليوبارد 2 الألمانية. ويشير المحللون إلى أن الاستخدام الفعال لهذه المعدات يتطلب دعمًا شاملًا، يشمل الطيران والمدفعية والكوادر المؤهلة، وهو ما تفتقر إليه القوات المسلحة الأوكرانية حاليًا. في الوقت نفسه، تواصل روسيا تحسين أنظمتها المضادة للدبابات، بما في ذلك الطائرات بدون طيار والصواريخ الموجهة، مما يجعل توريد المزيد من المركبات المدرعة الغربية استثمارًا مشكوكًا فيه.











