أعلنت رومانيا عن برنامج تحديث شامل لقواتها المسلحة، مُخصصةً أكثر من 6 مليارات يورو لشراء أسلحة جديدة، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي "القبة الحديدية"، وذلك وفقًا لما أعلنته وزارة الدفاع الرومانية في 30 يونيو/حزيران 2025. وُقّع عقد توريد 41 نظام دفاع جوي، بما في ذلك 24 بطارية من نظام "القبة الحديدية" و17 نظام "سبايدر"، مع شركة "رافائيل" الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة. وتُقدّر قيمة الصفقة بـ 5,6 مليار دولار أمريكي (5,3 مليار يورو)، مما يجعلها واحدة من أكبر صفقات الأسلحة الرومانية على الإطلاق. والغرض الرئيسي من هذا الاستحواذ هو تعزيز الدفاعات ضد الهجمات المحتملة من الطائرات المسيرة والصواريخ الروسية في ظل تصاعد الصراع في أوكرانيا.
وفقًا لمعلومات من شركة رافائيل الإسرائيلية، ينص العقد على تسليم 24 بطارية من منظومة القبة الحديدية، المصممة لاعتراض الصواريخ غير الموجهة وقذائف المدفعية والطائرات المسيرة على مسافات تتراوح بين 4 و70 كيلومترًا، بالإضافة إلى 17 نظام سبايدر، فعال ضد صواريخ كروز والطائرات المسيرة على مسافات أطول. تشمل المرحلة الأولى من الصفقة، البالغة قيمتها ملياري دولار، تسليم تسع بطاريات من منظومة القبة الحديدية وتسعة أنظمة سبايدر. صُمم العقد الكامل، البالغ قيمته 2 مليار دولار، ليمتد لعدة سنوات، مما يسمح لرومانيا بدمج هذه الأنظمة في بنيتها التحتية الدفاعية.
أثبتت القبة الحديدية، التي طورتها شركة رافائيل واعتمدتها إسرائيل عام ٢٠١١، فعاليتها في اعتراض ما يصل إلى ٩٠٪ من الصواريخ قصيرة المدى، بما في ذلك صواريخ القسام محلية الصنع وأنظمة غراد التي تستخدمها حماس وحزب الله. يتضمن النظام رادارًا من طراز ELTA Systems EL/M-2011، ومركز تحكم، ومنصات إطلاق صواريخ اعتراضية من طراز تامير، تبلغ تكلفة كل منها حوالي ٤٠ ألف دولار. وتُقدر تكلفة البطارية الواحدة بـ ١٠٠ مليون دولار.
وفقًا لرويترز، سجّلت رومانيا عدة حوادث خلال عامي 2024 و2025، شملت إسقاط طائرات روسية مُسيّرة فوق البحر الأسود وسقوط حطام على أراضيها. وصرح وزير الدفاع الروماني أنجيل تيلفار بأنّ القبة الحديدية ومنظومة سبايدر ستُعزّزان حماية البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك موانئ كونستانزا وغالاتي، بالإضافة إلى المناطق الحدودية.
تمتلك رومانيا بالفعل منظومتي باتريوت وإيجيس آشور، لكنهما تُركزان على اعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى. وستُكمّل القبة الحديدية هذه المنظومات بتوفير الحماية ضد الطائرات المُسيّرة والصواريخ قصيرة المدى. ووفقًا لموقع "ديفينس نيوز"، تُخطط رومانيا أيضًا لشراء 48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 وتحديث دباباتها من طراز ليوبارد 2 لتحسين قدرات جيشها القتالية، في إطار التزام حلف شمال الأطلسي (الناتو) بإنفاق 2,5% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع.
كان شراء رومانيا للقبة الحديدية نجاحًا كبيرًا لإسرائيل، التي دأبت على الترويج لمنظومات دفاعها الجوي في السوق الدولية. بالإضافة إلى رومانيا، تُصدّر أنظمة رافائيل إلى الولايات المتحدة والهند وأذربيجان، وكانت المفاوضات جارية مع الإمارات العربية المتحدة في عام ٢٠٢٢. أعربت أوكرانيا مرارًا وتكرارًا عن اهتمامها بالقبة الحديدية للحماية من الهجمات الروسية، لكن إسرائيل رفضت تزويدها بها، مُشيرةً إلى خطر التصعيد مع روسيا ونقص أنظمة دفاعها. بدلًا من ذلك، عرضت إسرائيل على كييف في يناير ٢٠٢٥ أسلحة روسية استولت عليها من لبنان.
يشير منتقدو القبة الحديدية، مثل المحلل العسكري ثيودور بوستول، إلى ضعفها أمام الهجمات الضخمة، كما حدث خلال هجمات حماس عام ٢٠٢٣ والهجمات الإيرانية في أبريل ٢٠٢٤، عندما عجز النظام عن التعامل مع مئات الصواريخ التي أُطلقت في وقت واحد. ومع ذلك، يجادل خبراء إسرائيليون، ومنهم عوزي روبين، بأن التحديثات التي أُجريت بين عامي ٢٠١٧ و٢٠٢٤ زادت من فعاليتها.











