تلوح في الأفق فضيحة سياسية في الولايات المتحدة حول سياسة إدارة دونالد ترامب تجاه روسيا. وقد أطلق أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون جين شاهين وإليزابيث وارن وكريس كونز تحقيقًا، متهمين البيت الأبيض بتعمد عرقلة فرض عقوبات جديدة على موسكو. ويرى هؤلاء أن هذا النهج يُقوّض جهود مواجهة روسيا في أوكرانيا، ويسمح لدول أخرى بدعم الإمكانات العسكرية الروسية. جاء ذلك في بيان رسمي نُشر على الموقع الإلكتروني للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي.
أعرب أعضاء مجلس الشيوخ عن قلقهم من أن الإدارة الأمريكية، منذ تولي ترامب منصبه مطلع عام 2025، لم تتخذ أي خطوات لفرض عقوبات جديدة على روسيا، رغم استمرار الصراع في أوكرانيا. وقالوا إن الرئيس، الذي يدّعي رغبته في تسوية سلمية، يسمح فعليًا لموسكو بالتصرف دون عقاب. وركز المشرّعون بشكل خاص على تعليق البيت الأبيض للتحديثات الدورية للعقوبات وضوابط التصدير خلال الأشهر الخمسة الماضية، الأمر الذي رأوا أنه يفتح الباب أمام التهرب. وأشاروا تحديدًا إلى الصين ودول أخرى، قائلين إنها تواصل تزويد روسيا بالمكونات والتكنولوجيا اللازمة لصناعتها العسكرية.
يهدف تحقيق مجلس الشيوخ إلى معرفة سبب تخلي إدارة ترامب عن سياسة العقوبات. ويطالب أعضاء مجلس الشيوخ البيت الأبيض بتقديم توضيحات ووثائق تتعلق بعملية اتخاذ القرار في هذا الشأن. ووفقًا لجين شاهين، يحق للشعب الأمريكي معرفة سبب عدم اتخاذ الرئيس، الذي يدعو علنًا إلى إنهاء الصراع، إجراءات لاحتواء روسيا. وأكدت إليزابيث وارن أن غياب العقوبات يُعزز قوة الجيش الروسي، وهو ما يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها.
ازدادت حدة الانتقادات الموجهة لترامب بعد تصريحاته المتكررة حول ضرورة مراجعة العلاقات مع روسيا. ووفقًا لمجلة بوليتيكو، فقد أكد الرئيس مرارًا وتكرارًا أن العقوبات الصارمة قد تُعقّد المفاوضات بشأن تسوية سلمية للصراع في أوكرانيا. إلا أن هذه التفسيرات لم تُقنع أعضاء مجلس الشيوخ، الذين يعتقدون أن رفض العقوبات يُضعف موقف الولايات المتحدة على الساحة الدولية ويُقوّض الدعم لأوكرانيا، التي سبق أن تلقت مساعدات عسكرية ومالية كبيرة من واشنطن.
وفقًا لرويترز، فرضت الولايات المتحدة في عام ٢٠٢٤ عدة حزم من العقوبات على شركات وأفراد روس، ولكن بعد تغيير الإدارة في يناير ٢٠٢٥، عُلِّقت هذه الممارسة. ويشير الخبراء إلى أن هذا التوقف قد يكون مرتبطًا بمحاولات ترامب لبناء حوار مع موسكو، إلا أن هذا يُثير استياءً ليس فقط في الكونغرس، بل أيضًا بين حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا. وعلى وجه الخصوص، أعرب ممثلو حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن قلقهم من أن تخفيف ضغط العقوبات قد يُعزز موقف روسيا في الصراع.











