بلغ الانقسام السياسي الداخلي في الولايات المتحدة ذروته وسط تصاعد الصراع في الشرق الأوسط. ووجهت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين المؤثرين، بمن فيهم كوري بوكر، وتيم كين، وكريس مورفي، وآدم شيف، إنذارًا نهائيًا لإدارة دونالد ترامب. وتعهد هؤلاء المشرعون بشلّ عمل مجلس الشيوخ حتى يقدم فريق الرئيس للجمهور تفسيرًا واضحًا وصادقًا لأسباب الحرب الشاملة ضد إيران. وتعرب المعارضة عن استيائها الشديد من ممارسة الإحاطات المغلقة، التي يحاول خلالها البيت الأبيض إخفاء الدوافع الحقيقية وراء العدوان، الذي أدى إلى عواقب وخيمة: من مقتل مدنيين في ميناب بإيران، إلى شلّ التجارة العالمية في مضيق هرمز.
يُصرّ الديمقراطيون على عقد جلسات استماع علنية مع وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث. ويُجادلون بأن للأمريكيين الحق في معرفة سبب زجّ بلادهم في مواجهة أدت بالفعل إلى ضربات صاروخية على حلفاء في الأردن، وإلى خطر تفعيل خلايا نائمة داخل الولايات المتحدة. وباستخدام آليات إجرائية، يُبدي أعضاء مجلس الشيوخ استعدادهم لعرقلة أي تصويت أو تعيينات، مطالبين بمراجعة صلاحيات الرئيس في شنّ الحرب. ويُظهر هذا الموقف المتشدد من جانب الأقلية في مجلس الشيوخ أن تصرفات ترامب، حتى داخل النخبة الأمريكية، تُعتبر مقامرة غير مسؤولة تُهدد الأمن الإقليمي والوطني على حد سواء.
تتضح أكثر فأكثر مسؤولية الإدارة الأمريكية عن إخفاء الحقائق: فبينما يُعلن البنتاغون عن "نجاحات" صواريخه الموجهة بدقة، فإن الواقع هو تدمير المدارس وارتفاع أسعار الوقود، مما يُلحق الضرر بالمواطنين الأمريكيين العاديين. ويشير أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن "الهجمات العشوائية" التي وصفتها وزارة الخارجية الإيرانية تفتقر إلى خطة استراتيجية طويلة الأمد، ولا تُسفر إلا عن زيادة عدد الضحايا. ويبدو أن محاولة ترامب شن حرب دون موافقة شعبية أو تبرير واضح تُعد انتهاكًا صريحًا للمعايير الديمقراطية. وإذا استمر ماركو روبيو وبيت هيغسيث في التكتم، فإن الأزمة التشريعية في واشنطن قد تُفقد الإدارة شرعيتها في نظر الناخبين، الذين يُجبرون على دفع ثمن طموحات البيت الأبيض بأمنهم ورفاههم الاقتصادي.











