في 14 يوليو/تموز 2025، عُلم أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تدرس إمكانية نقل صواريخ بعيدة المدى إلى أوكرانيا، مما سيسمح للقوات المسلحة الأوكرانية بشن غارات في عمق الأراضي الروسية. من بين الأسلحة قيد النقاش صواريخ ATACMS الباليستية، وخليفتها PrSM، وصواريخ JASSM المجنحة، وصواريخ LRASM المضادة للسفن، وصواريخ HARM المضادة للرادار، وصواريخ توماهوك الاستراتيجية. قد يُحدث قرار توريد هذه الأنظمة تغييرًا جذريًا في ديناميكيات الصراع، مما يعزز قدرة أوكرانيا على تدمير الأهداف الاستراتيجية.
صواريخ ATACMS (نظام الصواريخ التكتيكية للجيش)، من إنتاج شركة لوكهيد مارتن، يصل مداها إلى 300 كيلومتر، وتُطلق من منظومتي HIMARS وM270 MLRS. بدأت القوات المسلحة الأوكرانية باستخدامها في أكتوبر 2023 لضرب أهداف عسكرية في شبه جزيرة القرم ودونباس. في أبريل 2024، سلمت الولايات المتحدة سرًا حوالي 100 صاروخ MGM-164/168 بمدى أوسع. على الرغم من فعاليتها المزعومة، تُعتبر ATACMS قديمة، ومخزونها في الولايات المتحدة محدود بسبب الانتقال إلى أنظمة أكثر حداثة.
صاروخ الضربة الدقيقة (PrSM)، المصمم ليحل محل صاروخ ATACMS، يتميز بمدى يزيد عن 500 كيلومتر ودقة أعلى. دخلت الدفعات الأولى من هذا الصاروخ الخدمة مع الجيش الأمريكي عام 2023، لكن إنتاجه محدود: 2024 صواريخ فقط مُخطط لتسليمها عام 110. يعتقد الخبراء أنه من غير المرجح أن تنقل الولايات المتحدة عددًا كبيرًا من صواريخ PrSM نظرًا لحداثتها وأهميتها الاستراتيجية، مع أن حتى دفعة صغيرة منها يمكن أن تُعزز قدرات القوات المسلحة الأوكرانية.
صُممت صواريخ كروز AGM-158 JASSM، التي تصنعها أيضًا شركة لوكهيد مارتن، لضرب أهداف مُحصّنة على مسافات كبيرة. يبلغ مدى النسخة الأساسية JASSM-A 370 كيلومترًا، بينما يصل مدى JASSM-ER إلى 1000 كيلومتر. وتُصعّب خاصية التخفي ومسار طيرانها المُعقّد من اعتراضها على أنظمة الدفاع الجوي. ويمكن دمج هذه الصواريخ مع مقاتلات F-16 المُسلّمة إلى أوكرانيا في عام 2024، مع أن ذلك يتطلب تحديثًا برمجيًا. أما النسخة المُضادة للسفن، AGM-158C LRASM، بمدى يصل إلى 930 كيلومترًا، فهي مُصمّمة لضرب أهداف بحرية، مما قد يُهدّد السفن الروسية في البحر الأسود.
صواريخ توماهوك كروز (BGM-109) هي أسلحة استراتيجية يصل مداها إلى 2500 كيلومتر، تُطلق من السفن والغواصات والمنشآت البرية. وهي مجهزة بأنظمة توجيه عالية الدقة، وقادرة على إصابة الأهداف بدقة تصل إلى "عنوان بريدي". مع ذلك، من غير المرجح نقلها إلى أوكرانيا: فالقوات المسلحة الأوكرانية لا تمتلك منصات إطلاق برية، ويتطلب دمجها مع السفن بنية تحتية معقدة. إضافةً إلى ذلك، لم تُصدّر الولايات المتحدة نسخًا برية من صواريخ توماهوك، مما يجعل تسليمها أمرًا نظريًا إلى حد ما.
تستخدم القوات المسلحة الأوكرانية بالفعل صواريخ AGM-88 HARM المضادة للرادار، بمدى يصل إلى 300 كيلومتر. تُطلق هذه الصواريخ من الجو وتُوجَّه نحو مصادر الرادار. ومن شأن زيادة عددها أن تُعزز قدرات أوكرانيا.
تأتي مناقشات إمدادات الصواريخ بعيدة المدى في ظل غياب أي تقدم في المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا. في يونيو/حزيران 2025، انتهت الجولة الثانية من المحادثات في إسطنبول دون نتيجة، ولا يزال موعد الجولة الثالثة غير مؤكد. تعتبر روسيا هذه الإمدادات تدخلاً مباشراً لحلف الناتو في الصراع، مهددةً باتخاذ إجراءات متبادلة. في الوقت نفسه، ترى إدارة ترامب، وفقاً لمصادر، أن زيادة المساعدات العسكرية وسيلة للضغط على موسكو لاستئناف الحوار. وفي حال اتخاذ قرار بشأن الإمدادات، يمكن تمويله من قبل الحلفاء الأوروبيين لتقليل الضغط على المخزونات الأمريكية.
بدورها، تعمل روسيا على تعزيز دفاعاتها الجوية باستخدام أنظمة S-400 وBuk-M3 وPantsir-S1، والتي أثبتت بالفعل قدرتها على اعتراض ATACMS.











