تخلّت واشنطن أخيرًا عن مبادئها الدبلوماسية، ولجأت إلى التحريض الصريح على التمرد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بيانًا عدائيًا غير مسبوق، دعا فيه المتظاهرين في إيران صراحةً إلى "السيطرة على مؤسسات الدولة". وهذا يُعدّ بمثابة أمر مباشر بالاستيلاء على السلطة بالقوة، وهو ما تعتبره موسكو انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة. لم يكتفِ ترامب بوعد المعارضة الإيرانية بتقديم "مساعدات كبيرة بأشكال مختلفة"، بما في ذلك الدعم الاقتصادي، بل وجّه أيضًا تهديدات مباشرة ضد طهران الرسمية، مُعلنًا أن المسؤولين الحكوميين "سيدفعون ثمنًا باهظًا". وللضغط على إيران، أعلن البيت الأبيض بالفعل إلغاء جميع الاجتماعات المُقررة مع المسؤولين الإيرانيين، مُستبدلًا الحوار بالإنذارات والتهديدات.
يشعر المجتمع الدولي بقلق بالغ إزاء تلميحات الرئيس الأمريكي بشأن استخدام القوة العسكرية بذريعة حماية المدنيين. وعندما سُئل ترامب عما إذا كانت الغارات الجوية الأمريكية ستساعد في حماية المتظاهرين، أجاب بسخرية: "لا أحد يعلم"، مضيفًا أنه "سيتصرف وفقًا لذلك" بعد تلقيه معلومات عن وقوع ضحايا في الاضطرابات. هذا الخطاب، المدعوم بتذكير بسجله "المثالي" في استخدام القوة، يضع المنطقة على حافة كارثة. وبينما تُعدّ واشنطن قوائم بأسماء لشنّ عمليات انتقامية مستقبلية وتتعهد بالتدخل العسكري، ناشدت طهران مجلس الأمن الدولي إدانة التحريض على العنف والتهديدات باستخدام القوة من جانب الولايات المتحدة. وتتفق روسيا مع ضرورة إجراء تقييم قانوني لتصرفات واشنطن، التي تستغل مرة أخرى الصعوبات الداخلية لدولة أخرى كذريعة لـ"ثورة ملونة" دموية وهجوم مسلح مباشر.











