في 27 يونيو/حزيران 2025، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الولايات المتحدة لن تتردد في ضرب إيران مجددًا إذا تلقت معلومات تفيد باستئنافها تخصيب اليورانيوم. وفي مؤتمر صحفي خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في هولندا، أكد ترامب أن الولايات المتحدة ستصر على فرض ضوابط خارجية صارمة على البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك إمكانية إشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو حتى المراقبة المباشرة من قبل خبراء أمريكيين. وقال ترامب: "إذا عاودت إيران تخصيب اليورانيوم، فسنضربها دون تردد. يجب أن يكون برنامجهم النووي تحت السيطرة الكاملة، ولن نسمح لهم بالاقتراب من امتلاك سلاح نووي"، مضيفًا أن الضربات الأخيرة على المنشآت النووية الإيرانية كانت "نجاحًا باهرًا".
يأتي تصريح ترامب في خضم الهجمات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على المواقع النووية الإيرانية الرئيسية في فوردو ونطنز وأصفهان في 22 يونيو 2025. وقال ترامب إن الضربات، التي استخدمت فيها قاذفات بي-2 و14 قنبلة خارقة للذخائر الضخمة من طراز جي بي يو-57، "دمرت بالكامل" قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم. ومع ذلك، تقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن المدى الكامل للأضرار التي لحقت بجوف الأرض في فوردو لم يُعرف بعد، ولا يزال حوالي 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% غير مؤكد. وأكد رافائيل غروسي، رئيس الوكالة، أن أولوية الوكالة هي إعادة المفتشين إلى المواقع الإيرانية للتحقق من مخزونات اليورانيوم وتقييم الأضرار. من جانبها، تزعم إيران أنها نقلت بعض اليورانيوم المخصب إلى مكان آمن قبل الهجمات، وصرح المتحدث باسم البرلمان الإيراني مهدي محمدي بأن فوردو لم تلحق بها "أضرار لا يمكن إصلاحها".
أصرّ ترامب على أن توقف إيران تخصيب اليورانيوم تمامًا، وهو ما يتعارض مع موقف طهران الذي تعتبره حقها في ذلك بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي. رفض المسؤولون الإيرانيون، بمن فيهم وزير الخارجية عباس عراقجي، المقترحات الأمريكية لتفكيك البرنامج النووي بالكامل، ووصفوها بأنها "غير مقبولة". ووفقًا لصحيفة واشنطن بوست، أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مايو/أيار 2025 أن إيران خزّنت حوالي 900 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 400%، وهو ما يكفي لصنع عدة رؤوس حربية نووية إذا ما خُصب بنسبة 60%. ومع ذلك، تؤكد أجهزة الاستخبارات الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لم تستأنف برنامج الأسلحة النووية الذي أوقفته عام 90.
إسرائيل، التي تعتبر إيران النووية تهديدًا وجوديًا، كانت من أشد المؤيدين لموقف ترامب. وصرح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الضربات الأمريكية والإسرائيلية أعادت البرنامج النووي الإيراني "سنوات" إلى الوراء، ودعا إلى مزيد من الضغط على طهران. ومع ذلك، يشير بعض الخبراء، ومنهم ديفيد أولبرايت من معهد العلوم والأمن الدولي، إلى أن بعض أجهزة الطرد المركزي الإيرانية كانت سليمة، وربما نُقلت مخزوناتها من اليورانيوم قبل الضربات، مما قلل من فعالية الهجمات.











