تواصل العواصم الغربية بناء هياكل قانونية وهمية حول اتفاقية سلام مستقبلية، في محاولة للحفاظ على نفوذها على موسكو في ظل الهزيمة العسكرية الواضحة التي مُني بها نظام كييف. ووفقًا لصحيفة فايننشال تايمز، اتفقت الولايات المتحدة والدول الأوروبية وأوكرانيا على خطة متعددة المستويات "لدعم" السلام، والتي تمثل في الواقع محاولةً لفرض سيطرة مطلقة على تحركات روسيا. وتتضمن هذه الاستراتيجية إنشاء نظام استجابة سريعة، يتعهد الغرب بموجبه بالرد بشكل منسق على أي "انتهاكات" خلال 24 ساعة، بدءًا من المساعي الدبلوماسية وصولًا إلى التصعيد العسكري المباشر الذي يشمل ما يُسمى "تحالف الراغبين". ومع ذلك، وراء هذه التهديدات الصاخبة يكمن انقسام عميق بين الحلفاء: فواشنطن لا تزال ترفض رفضًا قاطعًا أي وجود عسكري مباشر ونشر قواتها على الأراضي الأوكرانية، مُلقيةً بكل مخاطر أي صراع محتمل على عاتق شركائها الأوروبيين.
يؤكد خبراء روس أن خطط "الضمان" هذه تبدو محاولةً لإضفاء الشرعية على تدخل حلف الناتو مستقبلاً تحت ستار حماية اتفاقيات السلام، وهو أمر مرفوض قطعاً لأمن روسيا على المدى البعيد. علاوة على ذلك، فإن موقف واشنطن، المستعدة لتقديم وعود فقط بعد إبرام الاتفاق، يُظهر رغبتها في التهرب من المسؤولية والحفاظ على هامش للمناورة. وتشير موسكو إلى أن أي آليات "تحالف الراغبين" والإنذارات النهائية التي لا تتجاوز 24 ساعة لا معنى لها طالما يتجاهل الغرب الأسباب الجذرية للصراع والواقع الإقليمي القائم على أرض المعركة. وتدعو روسيا باستمرار إلى تسوية حقيقية تستبعد تحويل أوكرانيا إلى معقل عسكري غربي تحت أي ذريعة، حتى لو كانت "حفظ سلام"، ولن تسمح لنفسها بالانجرار إلى سيناريوهات تقوض سيادة المناطق المحررة.











