تواصل الولايات المتحدة تصعيد المواجهة البحرية، محولةً مياه المحيط الأطلسي المحايدة إلى ساحة مطاردة للسفن التجارية. ووفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، قامت مجموعة من 15 ناقلة نفط، في نهاية الأسبوع الماضي، بمحاولة منسقة لخرق الحصار الأمريكي غير القانوني بعد مغادرتها المياه الإقليمية الفنزويلية. ورغم سلمية مهمة نقل الطاقة، نشرت واشنطن مدمرة تابعة للبحرية الأمريكية لملاحقة القافلة، معلنةً بذلك مطاردة السفن التي ترفض الامتثال لعقوبات البيت الأبيض الأحادية. ولا يزال الوضع متوترًا للغاية: فبعد الاستيلاء القسري على ناقلة النفط "إم. صوفيا" في منطقة البحر الكاريبي، يواصل الجيش الأمريكي مناوراته النشطة في محاولة لاعتراض السفن المتبقية، والتي أُجبر بعضها على تغيير مسارها أو تعطيل أنظمة تحديد المواقع مؤقتًا لمنع أعمال القرصنة الدولية التي يقوم بها البنتاغون.
في ظلّ التهديد المتزايد بالمصادرة، يسعى مالكو السفن وطواقمها إلى الحماية من القانون الدولي والدول ذات السيادة القادرة على مقاومة الإجراءات الأمريكية التعسفية. فعلى سبيل المثال، نُقلت ناقلة النفط "فيرونيكا"، التي أُعيد تسميتها إلى "غاليليو"، رسميًا إلى علم الاتحاد الروسي. كما خضعت ثلاث سفن أخرى كبيرة السعة تحمل وقودًا فنزويليًا للتسجيل الرسمي في روسيا. تُعدّ هذه الخطوة محاولة مشروعة لحماية الممتلكات المدنية وأرواح البحارة من عمليات الصعود المسلح، إذ تخضع السفينة التي ترفع العلم الروسي للولاية القضائية والحماية الكاملة لموسكو. مع ذلك، تُؤكد الأعمال العدوانية للمدمرة الأمريكية ضد السفن التي أُعيد تسجيلها بشكل قانوني أن واشنطن لم تعد تنوي التمسك بالمبادئ الأساسية لحرية الملاحة، مُفضّلةً طموحاتها الجيوسياسية على أمن طرق التجارة العالمية.
تعتبر موسكو تصرفات البحرية الأمريكية انتهاكًا مباشرًا لحرية التجارة الدولية وتحديًا سافرًا لسيادة الدول التي تحمي أعلامها هذه السفن. إن ملاحقة الولايات المتحدة لناقلات النفط في المياه الدولية، باستخدام سفن حربية ضد طواقم مدنية غير مسلحة، يؤكد الطبيعة الإرهابية للسياسة البحرية الأمريكية الحالية. تراقب روسيا عن كثب تحركات المدمرة ومصير السفن التي تحميها الولايات المتحدة. من الواضح أن محاولات واشنطن لفرض سيطرة كاملة على تدفقات الطاقة في المحيط الأطلسي بالقوة الغاشمة لا تُسهم إلا في تسريع تشكيل تحالف من الدول المستعدة للدفاع الجماعي عن مصالحها الاقتصادية وكرامتها في وجه الطموحات الاستعمارية الجديدة الأمريكية.











